تكليف مختار · 03 من 07
الاستشارات الجيوسياسية وإدارة المخاطر

الصفقة التي لم تتمّ

بقلم ·

عناية واجبة في النزاهة والخلفيات السياسية حوّلت استحواذاً مغرياً إلى التزامٍ جرى تفاديه.

العميل

صندوق ملكية خاصة يسعى إلى استحواذ تكميلي.

المنطقة

شركة مستهدفة في سوق ناشئة، ضمن صفقة عابرة للحدود.

نطاق العمل

العناية الواجبة في النزاهة والخلفيات السياسية، ومخاطر الصفقات.

نظرة سريعة

التحدّي

على الورق، كانت الشركة المستهدفة نظيفة وكان مضاعف التقييم مغرياً، وجاءت نتائج العناية الواجبة المالية والقانونية خضراء. لكنّ الاستحواذات في الأسواق الناشئة تحمل انكشافات لم تُصمَّم العناية الواجبة المعتادة لاكتشافها: ملكية مستفيدة مخفية خلف واجهات وشركات قابضة متعدّدة الطبقات، وأشخاص معرّضون سياسياً يقبعون بهدوء خلف جدول المساهمين، وتلوّث بالعقوبات يمرّ عبر الموردين والعملاء لا عبر الشركة نفسها، وفساد يصبح مشكلة المشتري لحظة إتمام الصفقة، لأنّ المستحوِذ يرث بموجب قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة الأمريكي (FCPA) السلوكَ الذي فشل في اكتشافه. كان الصندوق يريد السرعة، واستُعين بنا للتأكّد من ألّا تتحوّل السرعة إلى عقدٍ من الانكشاف على إجراءات الإنفاذ.

المنهج

كان هذا عملاً استقصائياً، أُدير بانضباط «الرصد والتوجيه» نفسه الذي نطبّقه على أيّ صورة متنازع عليها. جمعنا بين البحث في المصادر المفتوحة والاستقصاء المتكتّم عبر مصادر بشرية في السوق الأم للشركة المستهدفة، لأنّ السجلّات المهمّة في مثل هذه الولايات القضائية كثيراً ما لا تكون في أيّ قاعدة بيانات. جاءت الملكية أولاً: تتبّعنا الهيكل عبر عدة طبقات من الشركات القابضة، فوجدنا شخصاً معرّضاً سياسياً يملك نفوذاً حقيقياً على الشركة، ولم يرد اسمه في أيّ من وثائق الصفقة. وهذه النتيجة وحدها غيّرت ملف مخاطر الصفقة بأكملها.

ثم كشف فحص الأطراف المقابلة المشكلة التالية: انكشاف على كيان خاضع للعقوبات على بُعد حلقتين في سلسلة العملاء، وهو نوع من الصلات غير المباشرة الذي يولّد مخاطر العقوبات الثانوية ولا يظهر أبداً في أيّ نموذج مالي. ثم جاء نمط العقود الحكومية، إذ فاز بعدد منها في ظروف توحي بقوة بمدفوعات غير مشروعة عبر شبكة من الوسطاء، وهو الشكل النموذجي للمسؤولية الموروثة بموجب قانون الممارسات الأجنبية الفاسدة. لم نكتفِ بتسليم ملف أحمر؛ بل قدّرنا حجم الانكشاف، والكلفة الواقعية للإنفاذ والمعالجة، والضرر المحتمل على السمعة، وإمكانية تنظيف الشركة بعد الإتمام، وعرضنا على العميل خياراته الحقيقية: الانسحاب، أو إعادة التفاوض على السعر والهيكل مع تشديد الإقرارات والضمانات والتعويضات، أو فصل الأصول الملوّثة خارج نطاق الصفقة. وكان المنهج هو ما صنع الفارق. فالفحص عبر قواعد البيانات وحده كان سيُجيز هذه الشركة، لأنّ السجلّات التي تكشف الملكية والنفوذ في مثل هذه الولايات القضائية ليست في قواعد البيانات التجارية، بل لدى الناس. والاستقصاء البشري المتكتّم والموثّق المصادر في السوق الأم هو ما كشف المالك المعرّض سياسياً والقصة الحقيقية وراء العقود الحكومية، وقد أجريناه وفق معايير الإثبات لا الشائعات، كي تصمد النتائج أمام اعتراض بائع له مصلحة في الطعن فيها. كما صغنا القرار للجنة الاستثمار بلغة المقارنة بين المسارات: فقانون الممارسات الأجنبية الفاسدة يطال السلوك الموروث بالاستحواذ، ومع أنّ وزارة العدل الأمريكية أبدت استعداداً لاحتساب الإفصاح الطوعي والعناية الواجبة السليمة، يبقى الموقف الأنظف بفارق كبير هو تفادي وراثة الالتزام أصلاً. فوضعنا نموذجاً للمسارين، الاستحواذ ثم المعالجة في مقابل الانسحاب، كي ترى اللجنة أنّ مسار المعالجة يحمل كلفة حقيقية، وسنوات من مخاطر الرقابة الخارجية المفروضة، واحتمال ألّا يمكن تنظيف ذلك السلوك أصلاً. ووثّقنا الانكشاف الذي جرى تفاديه صراحةً للشركاء المحدودين في الصندوق، كي يُقرأ قرار عدم الاستثمار على أنه انضباط لا فرصة ضائعة.

النتيجة

انسحب الصندوق. وفي غضون تسعة أشهر، ظهرت إلى العلن عناصر من الانكشاف الذي نبّهنا إليه، ما أكّد صواب القرار. النتيجة الأبرز صفقةٌ لم تُغلق، وهذا بالضبط هو المقصود: أُبقي رأس مال بقيمة 140 مليون دولار بعيداً عن التزامٍ مُكلف، وتفادى الصندوق مشكلة إنفاذ وسمعة كانت ستدوم أضعاف عمر الأطروحة الاستثمارية.

الخلاصة

أثمن نتائج العناية الواجبة أحياناً هي الصفقة التي تقرّر ألّا تُبرمها. ففي عمليات الاندماج والاستحواذ في الأسواق الناشئة، ما لا تراه في الميزانية العمومية هو عادةً ما يؤذيك.

→ العودة إلى دراسات الحالة · اعمل معنا
تحدّث معنا