تكليف مختار · 01 من 07
الاستراتيجية والتموضع في السوق

إدخال المخاطر السياسية في تسعير الخطة

بقلم ·

إعادة بناء استراتيجية خمسية كي يتبع رأس المال العائد المعدَّل بالمخاطر، لا النمو وحده.

العميل

شركة متعدّدة الجنسيات في قطاع السلع الاستهلاكية تعمل في نحو أربعين دولة.

المنطقة

أرباح يتركّز ثقلها في الأسواق الواعدة والناشئة في أفريقيا وأمريكا اللاتينية وجنوب آسيا.

نطاق العمل

استراتيجية مؤسسية تدمج المخاطر الجيوسياسية.

نظرة سريعة

التحدّي

كانت الخطة الخمسية للشركة قصة نموّ ينقصها فصل المخاطر. كان رأس المال يتدفّق إلى الأسواق الأسرع نموّاً، وهي نفسها الأسواق الأكثر انكشافاً على انهيار العملة والقيود على رأس المال ونزع الملكية. أمّا المخاطر السياسية فكانت تقبع في حاشية وفي خريطة حرارية سنوية لم يُدخلها أحد في تسعير أيّ قرار استثماري. ثم جاء الواقع كعادته فجأةً: صدمة في العملة وجولة من القيود على رأس المال في سوق رئيسية محَت جزءاً كبيراً من العوائد التي وعدت بها الخطة هناك. احتُجزت السيولة، وتوقّف مجلس الإدارة، عن حقّ، عن الثقة بالأرقام. وكان السؤال الذي طُرح علينا مباشراً: هل الخطة خاطئة، أم الافتراضات التي تقوم عليها فقط؟

المنهج

كانت الافتراضات. تعاملنا مع المشكلة بوصفها مشكلة في إيقاع اتخاذ القرار، وبنينا التحليل على حلقة «الرصد، ثم التوجيه، ثم القرار، ثم التنفيذ»، لأنّ الإخفاق لم يكن نقصاً في المعلومات، بل غياب حلقةٍ تحوّل المعلومات إلى خيارات لتوزيع رأس المال.

جاء الرصد أولاً: خريطة واضحة للانكشاف تبيّن رأس المال الموظَّف، والأرباح المعرّضة للخطر، والأهمّ من ذلك القدرة الفعلية على تحويل الأرباح من كلّ سوق. فتبيّن أنّ عدداً من الأسواق «عالية العائد» كانت عوائدها موجودة على الورق أساساً، لأنّ السيولة لا تستطيع مغادرتها. ثم استبدل التوجيهُ التوقّعاتِ النقطية بسيناريوهات منظّمة: كتبنا لكلّ انكشاف رئيسي سيناريو أساسياً وآخر سلبياً وثالثاً متطرّفاً، وسمّينا الإشارات المحدّدة التي تدلّ على أيّها يتحقّق. والانضباط هنا أن تحدّد مسبقاً ما الذي يُسقط الأطروحة الاستثمارية، كي لا يضطرّ أحد إلى الجدال حوله في خضمّ الأزمة. وغيّر القرارُ آليةَ توزيع رأس المال؛ فأدخلنا علاوة للمخاطر السياسية خاصة بكلّ دولة في معدّل العائد الأدنى المطلوب، بحيث يتعيّن على مشروع في سوق هشّة أن يتجاوز عتبة أعلى من مشروع مماثل في سوق مستقرة. ووضعنا حدوداً للتركّز كي لا يستطيع إخفاق سياسي واحد أن يُطيح بحصة غير متناسبة من أرباح المجموعة، ورسمنا خريطة أدوات الحدّ من المخاطر: تأمين المخاطر السياسية عبر جهات مثل الوكالة الدولية لضمان الاستثمار (MIGA) والسوق الخاصة، والتمويل بالعملة المحلية، والتحويل المنظَّم للأرباح. أمّا التنفيذ فجعل الخطة كياناً حيّاً: جُدولت الالتزامات على مراحل مع مخارج صريحة، وحلّت وتيرة رصد مستمرة محلّ الخريطة الحرارية السنوية، فباتت الاستراتيجية تتحدّث مع تحرّك الظروف. وتمييزٌ واحد أنجز معظم العمل: بعض المخاطر تقلّبات يمكن تسعيرها والتحوّط منها، وبعضها مخاطر تتعلّق بطبيعة النظام لا يمكن ذلك معها، أي تلك التي تتغيّر فيها قواعد الملكية نفسها. والتعامل معهما بالطريقة نفسها هو ما حطّم الخطة القديمة، ولذلك عالجهما الإطار الجديد بشكل مختلف: التحوّط والتأمين للنوع الأول، ووضع سقوف للانكشاف وجدولته على مراحل للنوع الثاني. كما أخرجنا وظيفة المخاطر من عزلتها؛ فتحليل المخاطر السياسية بات جزءاً من لجنة توزيع رأس المال، بدل أن يصل في تقرير منفصل لا يقرؤه أحد وقت القرار، وهذا هو السبب الهيكلي في أنّ الحلقة باتت تكتمل. وفي ما يخصّ مشكلة السيولة المحتجزة تحديداً، جمعنا بين التمويل بالعملة المحلية وتكتيكات توقيت توزيع الأرباح والتأمين الانتقائي ضد المخاطر السياسية، كي تتحوّل العوائد الورقية إلى عوائد تستطيع المجموعة إيداعها فعلاً. ولم يجعل شيءٌ من ذلك الأسواقَ الواعدة أقلّ جاذبية في المجمل، بل جعل الخطة صادقة بشأن الجزء الحقيقي من العائد والجزء المرهون بظروف خارج سيطرة الشركة.

النتيجة

أُعيد توزيع رأس المال وجُدول على مراحل بدل الالتزام به كاملاً في أكثر الرهانات خطورة، وانخفض تركّز الأرباح المعرّضة للخطر في أكبر الانكشافات بمقدار 22 نقطة. وحصل مجلس الإدارة على ما لم يكن لديه قطّ: خطة تتضمّن سيناريوهاتها السلبية سلفاً، وتخبر الإدارة بما ينبغي فعله حين يبدأ أحد السيناريوهات بالتحقّق، بدل توقّعٍ يتحطّم عند أول احتكاك بالواقع.

الخلاصة

الاستراتيجية التي لا تصمد أمام سيناريوهاتها السلبية ليست استراتيجية، بل توقّعٌ يرتدي ثوب الاستراتيجية.

→ العودة إلى دراسات الحالة · اعمل معنا
تحدّث معنا