تكليف مختار · 05 من 07
الدبلوماسية المؤسسية

صون الرخصة الاجتماعية للعمل

بقلم ·

إعادة بناء العلاقة مع من يعيشون بجوار الأصل، وإنقاذ المشروع.

العميل

مشغّل مشروع كبير في الصناعات الاستخراجية والبنية التحتية.

المنطقة

منطقة تشهد تعبئة قوية من المجتمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية.

نطاق العمل

الدبلوماسية المؤسسية، واستراتيجية أصحاب المصلحة، والرخصة الاجتماعية.

نظرة سريعة

التحدّي

كان المشروع يحمل كلّ التراخيص القانونية التي يحتاجها، ومع ذلك كان يخسر. فقد تشكّل تحالف يضمّ مجتمعات متضرّرة ذات مظالم حقيقية، ومنظمات غير حكومية وطنية ودولية، وسياسيين محليين رأوا في الأمر فرصة. كانت عمليات الحصار تعطّل العمل، وترسّخت سردية إعلامية وطنية تهدّد بمراجعة رسمية للترخيص وربما تعليقه. كانت النزعة القومية في ملف الموارد تتصاعد، والثقة قد تلاشت. وكان ردّ الشركة يزيد الأمور سوءاً؛ إذ استندت إلى التراخيص وإلى الإنفاق التقليدي على المسؤولية الاجتماعية، فقُرئ ذلك محلياً على أنّ الشركة ترى في النزاع مشكلة علاقات عامة لا مشكلة شرعية. فأن تصرّ على حقّك القانوني في العمل أمام أناس يشعرون بأنه لم يُتشاور معهم بصدق قطّ، يميل إلى تأكيد أسوأ افتراضاتهم.

المنهج

بدأنا بخريطة صادقة للنزاع: من يحمل أيّ مظلمة، وأيّ الشكاوى جوهري (الأمن المائي، والأرض، وتقاسم المنافع، وتاريخ من الوعود التي لم يُوفَ بها) وأيّها استعراضي، وأين تقع خطوط الانقسام داخل التحالف نفسه. فالتحالف نادراً ما يكون كتلة واحدة، والطريق عبره يمرّ عادةً على امتداد شقوقه. كانت الخطوة الأولى إعادة بناء الشرعية لا الرسائل الإعلامية؛ فاستبدلنا اللقاءات المؤسسية العامة بحوار محلي موثوق تقوده المجتمعات نفسها، واستعنّا بوسطاء مستقلين تثق بهم المجتمعات فعلاً، حتى وإن عنى ذلك أن تتخلّى الشركة عن التحكّم في مجريات اللقاء. ثم أعدنا التفاوض على

الاتفاق الأساسي لنجعله قابلاً للتحقّق: ترتيبٌ لتقاسم المنافع والمحتوى المحلي يستطيع الناس رؤيته والتثبّت منه، مع التزام شفاف بالوظائف والمشتريات، وآلية للإيرادات أو الإتاوات، ورقابة بيئية مستقلة بمشاركة المجتمع، وضمانات راسخة بشأن المياه. وبالتوازي، حشدنا الحكومة الوطنية والسلطات الإقليمية خلف المشروع بمنحها مصلحة حقيقية في نجاحه وسرديةً تستطيع الدفاع عنها أمام ناخبيها. ومع معالجة المظالم المشروعة بحسن نية، فقد أصحاب النوايا السيئة ما يغذّيهم، وتفكّك التحالف على امتداد خطوطه الطبيعية. واستند التصميم إلى معايير كان مموّلو المشروع أنفسهم يشترطونها أصلاً؛ فالمرجعيات الدولية مثل معايير الأداء لمؤسسة التمويل الدولية ومبادئ التعادل (Equator Principles) تشترط الموافقة الحرّة والمسبقة والمستنيرة، وآلية فاعلة للتظلّمات، بينما كانت الشركة تتعامل معها كأوراق امتثال لا كنموذج تشغيل. فأعدنا بناءها لتصبح نموذج التشغيل نفسه. وأُعيد تصميم آلية التظلّمات بحيث تُسجَّل الشكاوى ويُردّ عليها وتُغلق وفق جدول زمني معلن، وهذا ما بنى من الثقة أكثر من أيّ تنازل منفرد، لأنه أثبت أنّ الشركة ستواصل الإصغاء بعد أن تغادر الكاميرات. وجُعل تقاسم المنافع هيكلياً لا خيرياً؛ فميزانية المسؤولية الاجتماعية التقديرية يمكن خفضها في سنة سيئة والجميع يعرف ذلك، أمّا آلية المساهمة أو الإتاوات، والمشتريات المحلية المكتوبة في العقود، والوظائف المرتبطة بمسار تدريب حقيقي، فلا يمكن سحبها بهدوء، والمجتمعات تدرك هذا الفرق. وكنّا صريحين داخلياً أيضاً بأنه لا يمكن تلبية كلّ مظلمة، وأنّ ليس كلّ طرف يريد اتفاقاً. كان الهدف تسوية تحظى بشرعية الأغلبية لا إجماعاً شاملاً يستحيل بلوغه، تسويةً تعزل الأقلية غير القابلة للتوفيق وتتركها دون قاعدة واسعة تحشدها. وطوال الوقت، كانت الشركة آخر من يتكلّم وأول من يُصغي، في انقلاب على موقفها القديم لاحظته المجتمعات فوراً.

النتيجة

انتهت عمليات الحصار، فانخفضت من أكثر من 40 يوماً إلى ما يقارب الصفر، وتأمّن الترخيص. والأبقى من هذا وذاك أنّ العلاقة أُعيد بناؤها على أساس قادر على الصمود أمام الخلاف التالي، لأنّ الاتفاق بات شيئاً أسهم المجتمع في صياغته ويستطيع التحقّق منه بنفسه.

الخلاصة

الرخصة الاجتماعية يجدّدها يومياً من يعيشون بجوار الأصل، ولا تمنحها مرة واحدة الوزارةُ التي وقّعت الترخيص. ولا يعوّض أيّ قدر من الإنفاق على المسؤولية الاجتماعية غيابَ الشرعية.

→ العودة إلى دراسات الحالة · اعمل معنا
تحدّث معنا