تكليف مختار · 04 من 07
الاستشارات الجيوسياسية وإدارة المخاطر

الإنذار المبكر في منطقة الساحل

بقلم ·

منظومة رصد واتخاذ قرار وضعت العميل في موقع متقدّم على الأزمة، لا في موقع الملاحِق لها.

العميل

شركة تشغيل في قطاع الموارد تملك أصولاً ثابتة وقوة عاملة كبيرة.

المنطقة

عدة دول في منطقة الساحل.

نطاق العمل

رصد المخاطر السياسية، والإنذار المبكر، والجاهزية للأزمات.

نظرة سريعة

التحدّي

باتت منطقة الساحل أكثر مناطق العالم عرضةً للانقلابات: مالي في 2020 ثم في 2021، وبوركينا فاسو مرتين في 2022، والنيجر في يوليو 2023، مع تمدّد التمرّد الجهادي، واتساع حضور «فاغنر» و«الفيلق الأفريقي»، وتراجع الوجود الأمني الغربي، وتصدّع النظام الإقليمي بعد أن شكّلت مالي وبوركينا فاسو والنيجر «تحالف دول الساحل» وتحرّكت للانسحاب من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس). وبالنسبة إلى مشغّل يملك أصولاً ثابتة لا يمكن نقلها وآلاف الموظفين والمتعاقدين على الأرض، كانت هذه بيئة عمل وجودية. كان موقف العميل قائماً على ردّ الفعل؛ إذ كان يعلم بتدهور الأوضاع في الوقت نفسه تقريباً الذي تعلم به الصحافة الدولية، وحينها تكون الحدود قد بدأت تُغلق، والمجال الجوي قد قُيِّد، ونافذة حماية الأشخاص والممتلكات قد أُغلقت. كان الأصل جيداً، لكنّ حلقة اتخاذ القرار كانت أبطأ ممّا ينبغي.

المنهج

بنينا التكليف صراحةً على حلقة «الرصد، ثم التوجيه، ثم القرار، ثم التنفيذ»، لأنّ الطرف الأسرع في إتمام هذه الحلقة هو الذي ينتصر في بيئة أمنية سريعة التحوّل، وكان الخصم هنا هو الأزمة نفسها. عنى الرصد استبدال متابعة العناوين الإخبارية بمجموعة منظّمة من المؤشرات الخاصة بكلّ دولة: تحرّكات القوات والوحدات، وعلامات الانشقاق في صفوف النخب أو المؤسسة العسكرية، ونقص الوقود والسيولة، واتساع الفارق في سوق العملة الموازية، وتحوّلات المزاج على وسائل التواصل الاجتماعي باللغات المحلية، وإغلاق الطرق ونقاط التفتيش، وذلك من خلال شبكة مراسلين محليين إلى جانب المصادر المفتوحة. فالإشارات الاستباقية لعدم الاستقرار نادراً ما تكون بالإنجليزية، ونادراً ما تظهر في الأخبار.

وفي مرحلة التوجيه أنشأنا خلية تحليلية صغيرة تحوّل الإشارات الخام إلى تقديرات، وتزنها في ضوء الأنماط التاريخية التي تسبق الانقلابات وموجات التصعيد في المنطقة، وتربطها بسيناريوهات محدّدة مع المؤشرات التي تميّز كلّ سيناريو عن غيره. أمّا مرحلة القرار فهي التي تفشل فيها معظم خطط الأزمات، وفيها بذلنا الجهد الأكبر: اتفقنا مسبقاً على عتبات تحرّك، ترتبط كلّ منها بإجراء محدّد؛ تجميد السفر عند مستوى، والتقليص التدريجي للحضور عند المستوى التالي، والإجلاء الكامل ووضع الأصول في وضع الحماية عند المستوى الأشدّ. وحُدِّدت صلاحيات القرار وسلسلة الاتصال قبل وقوع أيّ أزمة، كي لا يعود أحد إلى الجدل حول من يملك الصلاحية بينما الوضع يتحرّك. ثم جعلت مرحلة التنفيذ الخطط واقعاً عبر التمارين والتجهيز المسبق: تحديد طرق الإجلاء وخيارات الطيران المستأجر، وتخزين الوقود ووسائل الاتصال، والتدرّب على أدلة الإجراءات بدل حفظها في الأدراج. وثلاثة أمور جعلت المنظومة أكثر من مجرّد لوحة بيانات. أولاً، بُنيت لتجتاز «اختبار CNN»، أي نمط الإخفاق الذي تعلم فيه الشركة بالانقلاب حين يشاهده موظفوها في الأخبار؛ فكلّ مؤشر استحقّ مكانه لأنه يتحرّك قبل العنوان الإخباري لا معه. ثانياً، ربطنا الوضعية بالبنية التعاقدية والتأمينية، بحيث يُطلق التقليصُ إشعارات القوة القاهرة الصحيحة ويُبقي تغطية مخاطر الحرب سارية بدل أن تسقط. ثالثاً، وهو الأهمّ من الناحية القانونية، منحت المنظومة الشركة سجلّاً يمكن الدفاع عنه في واجب الرعاية: فحين يُبعد المشغّل موظفيه عن الخطر قبل وقوع الحدث، وفق معايير موثّقة، فإنه يؤدّي التزاماً تتوقّعه المحاكم والجهات التنظيمية على نحو متزايد، ولا يستطيع المنافسون الذين يرتجلون إثباته. وأُبقيت الخلية التحليلية صغيرة ورفيعة المستوى بدل غرفة مراقبة كبيرة، لأنّ عنق الزجاجة في هذه المواقف هو حُسن التقدير، لا عدد الشاشات.

النتيجة

قبيل إحدى الأزمات، رصدت المنظومة التدهور مبكراً، فنفّذ العميل تقليصاً استباقياً لحضوره قبل خمسة أيام من إغلاق الحدود والمجال الجوي، فحمى أكثر من 400 شخص وأمّن أصولاً بقيمة 250 مليون دولار، بينما فوجئ نظراؤه. كما خفّضت الوضعية المحسَّنة أقساط التأمين بنسبة 18%. وواصل العميل عمله وفق جدوله الخاص، في منطقة كان معظم الفاعلين فيها يكتفون بردّ الفعل.

الخلاصة

في الدول الهشّة تكون الأفضلية لمن يملك حلقة القرار الأسرع. المعلومات ضرورية، لكنّ ما ينقذ الأرواح والأصول هو العتبة المتفق عليها مسبقاً والاستجابة التي جرى التدرّب عليها.

→ العودة إلى دراسات الحالة · اعمل معنا
تحدّث معنا